الشيخ محمد تقي الفقيه

302

قواعد الفقيه

وأما النصوص الآنفة ، فإنها بدوا مختلفة ، فإن رواية ابن أعين وروايتي ابن مسلم مطلقات ، بخلاف رواية زرارة فإنها اشترطت القيام من الوضوء والفراغ منه ، والصيرورة في حال أخرى في الصلاة أو في غيرها ، ومقتضى الجمع العرفي حمل المطلق على المقيد ، وحينئذ يتعين الاقتصار على جريانها بعد إحراز هذه الشروط . وحينئذ فلو شك بعد ما قام عنه ولم يدخل في غير مشروط به لم تجر . ولا ريب إن رواية زرارة ظاهرة في التحديد ، ولكن الروايات الثلاث المطلقة أظهر منها فيه ، لأن الضوابط يقتصر فيها على القيود الاحترازية ، والقيود التي في رواية زرارة تشهد بورودها في مقام التوضيح والتمثيل ، لتداخلها ، وإن كانت المطلقات أظهر ، حملت رواية زرارة عليها لتعين حمل الظاهر على الأظهر . . مضافا إلى وهنها من جهة أخرى فإن الأصحاب أعرضوا عما في ذيلها كما اعترف به في الجواهر وكما يظهر من ملاحظة كلماتهم الآنفة ، بالفقرة المخالفة للمطلقات موهونة بالاعراض . ومضافا إلى أن صدر رواية زرارة ذكر ضابطا لقاعدة الشك في المحل وهو كونه مشغولا بالوضوء ، والأخذ بحدود هذا الضابط ينافي الأخذ بحدود ضابط الفراغ المذكور في ذيلها ، لأن مفهوم كل منهما ينافي مفهوم الأخر . ومن ذلك كله يتضح أنها ليست واردة في مقام التحديد ولا أقل من كون المطلقات أظهر في كونها واردة في مقام التحديد ، فتقدّم . والتحقيق : الذي يرفع الشك والريب في ذلك إن صحيحة زرارة فيها ثلاث احتمالات : أولها : إن صدرها تعرض لقاعدة الشك في المحل مشترطا في تحققه كونه قاعدا على وضوئه وذيلها تعرض لقاعدة الفراغ مشترطا في تحققه الدخول في مشروط به . وحينئذ يتعارض المفهومان في بعض الصور كما لو شك في أجزاء الوضوء قبل القيام من الوضوء ، أو عند اعتقاد الانتهاء منه وإن لم يقم ، وقبل الدخول في غير مشروط به ، وبعد التعارض وانتفاء المرجح ، يكون المرجح